محمد بن جرير الطبري ( الشيعي )

136

دلائل الامامة

رجع الحديث إلى تمام حديث أبي علي بن همام ( 1 ) قال : فخرجا من عندها وهي ساخطة عليهما . قال : وروي أنها قبضت لعشر بقين من جمادى الآخرة ، وقد كمل عمرها يوم قبضت ثماني عشرة سنة ، وخمسة وثمانين يوما بعد وفاة أبيها ، فغسلها أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، ولم يحضرها غيره ، والحسن ، والحسين ، وزينب ، وأم كلثوم ، وفضة جاريتها ، وأسماء بنت عميس ، وأخرجها إلى البقيع في الليل ، ومعه الحسن والحسين ، وصلى عليها ، ولم يعلم بها ، ولا حضر وفاتها ، ولا صلى عليها أحد من سائر الناس غيرهم ، ودفنها في الروضة ، وعفى ( 2 ) موضع قبرها ، وأصبح البقيع ليلة دفنت وفيه أربعون قبرا جددا ؟ وإن المسلمين لما علموا وفاتها جاءوا إلى البقيع ، فوجدوا فيه أربعين قبرا ، فأشكل عليهم قبرها من سائر القبور ، فضج الناس ولام بعضهم بعضا ، وقالوا : لم يخلف نبيكم فيكم إلا بنتا واحدة ، تموت وتدفن ولم تحضروا وفاتها ولا دفنها ولا ( 3 ) الصلاة عليها ! بل ولم ( 4 ) تعرفوا قبرها ! فقال ولاة الأمر منهم : هاتوا من نساء المسلمين من ينبش هذه القبور حتى نجدها فنصلي عليها ونزور ( 5 ) قبرها . فبلغ ذلك أمير المؤمنين ( صلى الله عليه ) ، فخرج مغضبا قد احمرت عيناه ، ودرت أوداجه ( 6 ) ، وعليه قباؤه الأصفر الذي كان يلبسه في كل كريهة ، وهو يتوكأ على سيفه ذي الفقار ، حتى ورد البقيع ، فسار إلى الناس من أنذرهم ، وقال ( 7 ) : هذا علي بن أبي

--> ( 1 ) وهو الحديث ( 43 ) . ( 2 ) في " ع " : عمي . ( 3 ) في " ع ، م " : وفاتها و . ( 4 ) في " ع ، م " : عليها ولا . ( 5 ) في " ط " : نعين ، وفي " ع " : يرون . ( 6 ) أي برزت وظهرت . ومنه قولهم : بين عينيه عرق يدره الغضب . ( 7 ) في " ع ، م " : الناس النذير وقالوا .